محمد بن جرير الطبري

178

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بمعنى : لأظفر بطائر ، فألقى الباء وكما قال : أعجلتم أمر ربكم بمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم . وقال بعض نحويي الكوفة : المعنى والله أعلم : لأقعدن لهم على طريقهم ، وفي طريقهم قال : وإلقاء الصفة من هذا جائز ، كما تقول : قعدت لك وجه الطريق ، وعلى وجه الطريق لان الطريق صفة في المعنى يحتمل ما يحتمله اليوم والليلة والعام ، إذ قيل : آتيك غدا ، وآتيك في غد . وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، لان القعود مقتض مكانا يقعد فيه ، فكما يقال : قعدت في مكانك ، يقال : قعدت على صراطك ، وفي صراطك ، كما قال الشاعر : لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب فلا تكاد العرب تقول ذلك في أسماء البلدان ، ولا يكادون يقولون : جلست مكة وقمت بغداد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى قوله : لآتينهم من بين